19 يناير 2007

سيادة العميد أ ح .. ما زلنا ننطقها ألف وحاء بدون هاء في آخرها

منذ اعتلى مبارك كرسي الرئاسة في 1981م وهو يوصم نفسه كذباً عبر وسائل إعلامه الممولة من قوت أبنائنا أنه رجل الإصلاح والتغيير والتطوير والإنجازات ، بعد أن قضى فترة رئاسته الأولى وتمرغ في قصور الرئاسة المخملية ، بدأ الإعلام المصري مرحلة جديدة فكان يؤرخ لكل شيء في مصر من العام 1981 ، في شتى المجالات كنا نسمع منهم أن إنتاج الكذا قبل عام 1981 أصبح إنتاجه اليوم كذا وكذا وكذا .. بعد إضافة صفر كل عام حتى لم يعد لدى شامشرجية النظام أية أصفار وهمية يضيفونها ويلطخزن بها صفحات جرائد مبارك الصفراء ، كنا نعي حين سمعنا التأريخ الجديد لمصر عبر إعلام مبارك أننا بحق مقبلون على عصر جديد ترزح مصر فيه تحت ويلات الأساليب الجديدة في النصب والدجل الحكومي والديكتاتورية الموديرن المزينة بالفيونكات الديموقراطية وآخر موضات الدعارة السياسية والإعلامية.
بيانات توظيف شباب فاقت كل الأمنيات حتى أنك لو أحصيت ما صرح به الطاغية مبارك ورؤساء عصاباته المتعاقبة منذ (لزق) في الكرسي لوجدت أنهم وظفوا كل الشعب المصري والشعوب المجاورة . بيانات نمو اقتصادي لو لملمتها خلفهم من جرائدهم الحكومية لاستغربت كيف أن الاقتصاد المصري قد فاق كل اقتصاديات الدول المتقدمة مجتمعة. خدمات ، مرافق ، تعليم ، صحه كله تمام التمام وفق بيانات العصابات .. حين كان الناس تفيقون على فترات متباعدة مستغربين ، كان يفاجئهم الطاغية بأداء دور مسرحي كوميدي هابط لممثل فاشل على مسرح البرلمان في عيد العمال مستنكراً عبر نكاته السمجة الزيادة السكانية التي تلتهم كل الأصفار الوهمية التي يسوقها إعلامه للناس من تطور وتقدم ، ويضحك الناس على شر البلية ..

ربع قرن .. خمسة وعشرون عاماً من النصب والدجل والدعارة السياسية تحت حماية قانون الطواريء الذي يكمم الأفواه ويسجن كل صاحب رأي يخالف عصابات الرئيس .. حرق الأحزاب السياسية وأحالها إلى مجرد دكاكين تبيع سياسه قديمه .. عطنة .. منتهية الصلاحية فعافتها الناس ، منع قيام أحزاب جديدة خوفاً من ثقلها في الشارع الذي يكرهه ويكره عصاباته .. قتل الحياة السياسية .. دمرها بالكامل ، وبرغم ذلك مازال يصر على تشغيل ذات الاسطوانة المشروخة عن الإصلاحات والديموقراطية؟! وأنه ماض في الإصلاح ؟! عاث في دستور البلاد فساداً .. شعوذ المادة 76 وفصلها على مزاجه كخطابات حراجي القط لزوجته ست أبوها فجائت ست المواد بستين لطمة على وجه أجهل طالب قانون وليس فقيهاً دستورياً ، وخلال أشهر عرض شعوذتها مجدداً ضمن الشعوذات الأخيرة لأربعة وثلاثين مادة دستورية تزيد من قبضة اللصوص على مقدرات البلاد والعباد .. وتمنع عنهم عين الحسود من أي تيار آخر معارض فلا يجروء على مجرد النظر من بعيد .. فتفقأ عينه قبل أن تنظر ليد لصوص الحزن الوطني ليبقى هو وحده المبصر في بلد العميان ، يقودها على هواه ويورثها لمن شاء.

تعود فخامة الطاغية على أنه فوق الجميع ولا يحق لكائن من كان في مصر المحروسة أن يطالبه بشيء ولو حتى من باب التنبيه إلى أنه يجر البلاد والعباد إلى أتون الفوضى المدمرة .. لو خرج المارد الشعبي من القمقم فلن توقفه جحافل أمنه ولا مدرعات الحرس الجمهوري الذي يحتمي به ويتخيل أنه باق خلفه إلى ما لا نهاية حتى بعد كل تلك الرسائل السخيفة التي دأب منذ سنوات على إرسالها إليه عن التوريث وتسرب كرسي الرئاسة من بين أصابع المؤسسة العسكرية التي حولها إلى مجرد حرس شخصي لفخامته . ما من شك في أن مصر في عهد مبارك فقدت كل دور إقليمي ودولي ولم يعد لها أي وزن بين الأمم وهو أمر طبيعي في بلد يصل استهتار رئيسه به إلى درجة الاستخفاف بدستور هذا البلد واستخدامه لتحقيق مصالحه الخاصة به وبعائلته ومن والاهم والأدهى استخدام هذا الدستور في إرسال الرسائل المختلفة ، وفي إحدى المواد التي أرسلها للتعديل يفترض فخامته أن يحل رئيس مجلس الوزراء محل رئيس الدولة في حالات الغياب بكل صوره وفي ذلك إشارة واضحة لا تقبل التأويل إلى العسكر بأنهم خلاص (يلعبوا بعيد بقى) دورهم ينتهي عند باب القصر كحراس لفخامته وفخامة إبنه القادم ، فهل فهم العسكر في المحروسة هذه الرسالة الواضحة كالشمس؟

في طيات رسالة مبارك السابقة للعسكر توجد رسالة أخرى أشد خطورة تتعلق بعلاقات فخامته بالدعم الخارجي .. أي أنه من ناحية يقوم على الطريقة الأمريكية ببالونات اختبار للمؤسسة العسكرية ومن ناحية أخرى ينبه العسكر والشعب معاً إلى أنه مسنود من جهات أخرى أكبر وأقوى من الجميع وهو الأمر الذي يصر مبارك على إنكاره دوماً برغم تصديق كونداليزا رايس لهذه النظرية في زيارتها الأخيرة للمنطقة حيث أنها امتنعت للمرة الأولى في حياتها عن تقديم نصائها الديموقراطية المنتقدة لمبارك بما يعني أنها وإدارتها راضون عن الديموقراطية الأمريكاني التي وهبها رجلهم المبارك للشعب المصري كي يبقى دوماً تحت أمر سادة البيت الأسود ومن يأتون به لرئاسة بلد كان قبل ثلاثين عاماً ذو شأن عظيم بين الأمم وشوكة في حلق الأمريكان وحجر عثرة كبير أمام خطة ألفا الشهيرة للسيطرة الكاملة على المنطقة بكل ما فيها من شجر وحجر وثروات.

هل فهمت المؤسسة العسكرية في مصر رسائل مبارك إليها ؟ هل مازال في هذه المؤسسة رجال ذوو رأي وهمة وغيرة على هذا البلد أو حتى على أنفسهم ورجولتهم ولباسهم العسكري ؟ أم رضوا بما قسم لهم مبارك من حفنة شاليهات وشقق لا تعدو عن كونها جزء من ملايين الأجزاء التي تنهب من خير مصر كل ساعة ؟ هل ملوا (الكاكي) مثله فراحوا يقلدونه في ارتداء السموكن ؟ هل ملوا وحداتهم على حدود مصر التي لم تعد آمنة أبداً وهرولوا إلى مكاتب السمسرة وبيع الشرف في مجالس إدارات الشركات والهيئات التي ما تلبث أن تغلق أو تباع كغيرها للأجانب ويندمون حين لا ينفع الندم ؟
هل فهمت يا سيادة العميد أ ح .. ما زلنا ننطقها ألف وحاء بدون هاء في آخرها .. هل فهمت ؟؟؟

15 يناير 2007

على الضريح .. يوم الميلاد

قصيدة على الضريح
في رثاء الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بلال الأمه العربيه .. نشوف


السكه مفروشه تيجان الفل و النرجس
و القبه صهوة فرس عليها الخضر بيبرجس
و المشربيه عرايس بتبكي و البكى مشروع
من ذا اللي نايم وساكت و السكات مسموع
سيدنا الحسين؟
ولا صلاح الدين
ولا النبي
ولا الإمام؟
دستور يا حراس المقام
ولا الكلام بالشكل دا ممنوع؟
على العموم أنا مش ضليع في علوم الأنضباط
أبويا كان مسلم صحيح و كان غبي
و كان يصلي ع النبي عند الغضب و الأنبساط
أبويا كان فلاح تعيس
في ليله ضلمه خلفوه
و ف خرقه سودا لفلفوه
و ف عيشه غبرا طلعوه
و عشه مايله سكنوه
و لصموه
و طلسموه
و دجنوه
و جهزوه
و جوزوه على عماه
فكان محير في هواه
ما بين امي و الجاموسه
و كان يخاف يقتل ناموسه
و كان خجول .. خجول .. خجول
و كان دايما يقول
استغفر الله العظيم من باب الأحتياط
أبويا طلعتوه حمار
فكان طبيعي يجيبني جحش
لا اعرف نبي من أجنبي
و لا مين ما جاش ولا مين ما رحش
موسى نبي
عيسى نبي
كمان محمد كان نبي
و يا قلبي صلي ع النبي
و كلنا نحب النبي
و كل وقت وله أدان و كل عصر و له نبي
و احنا نبينا كده من ضلعنا نابت
لا من سماهم وقع ولا من مرا شابت
ولا انخسف له القمر ولا النجوم غابت
أبوه صعيدي و فهم قام طلعه ظابط
ظبط على قدنا و ع المزاج ظابط
فاجومي من جنسنا
ما لوش مرا عابت
فلاح قليل الحيا إذا الكلاب سابت
ولا يطاطيش للعدا مهما السهام صابت
عمل حاجات معجزه .. و حاجات كتير خابت
و عاش و مات وسطنا
على طبعنا ثابت
و ان كان جرح قلبنا
كل الجراح طابت
ولا يطولوه العدا
مهما الأمور جابت


عموماً عمنا الفاجومي اعترف بأنه ((مش ضليع في علوم الإنضباط)) يعني الرضا والسموحه ومش عايزين فزلكه وكلام ساقع من عينة تأليه الزعيم والذي منه .. كل ده كلام عبيط .. ناصر لا هو إله ((والعياذ بالله)) ولا نبي .. كان بس ولد .. ولد صعيدي .. فلاح .. معجون من طمي نيل مصر .. من ترابها وعرق فلاحينها الطيابه .. وعمالها الغلابه وهو ده اللي رفعه فوق الرؤوس وحجز له مكان فسيح في القلب اللي جرحه .. بس كل الجراح طابت على رأي عمنا الفاجومي .. كان فاجومي من جنسنا .. ما لوش مره عابت ولا باعت البلد لأخوالها الصهاينه بتوع المحافل الماسونية في لندن .. ما بيطاطيش للعدا ويلحس تراب جزمة بوش ورايس وأولمرت .. عمل حاجات معجزه .. وحاجات كتير خابت (عادي .. لأنه بشر)) بس المهم عاش ومات في وسطنا .. على طبعنا ثابت .. عمره ما اشتغل سمسار ولا باع الوطن ولا مرة أخد عمولات ممن بره بره على سويسره .. ولا اخترع لجنة وكوسات لإبنه عشان يوكس البلد بيها ويخلص على اللي باقي فيها .. ومات وفي بيته 84 جنيه مصري .. 84 جنيه مصري .. مصري .. مش 84 مليون ولا مليار دولار في بنوك سويسره .. طيب راجل شريف .. عفيف .. نضيف وسكره زي ده ما يتحبش ؟


رحمك الله يا جمال .. وغفر لك ما تقدم من ذنبك ورحم الله مصر من بعدك .. مصر التي مازالت تعيش بلا زعيم .. بلا قائد .. بلا رئيس .. مازال كرسي الرئاسة شاغراً يا ناصر .. فالعملاء .. الخونة لا يمكن لبهية أن تقبل بهم رؤساءً ولو عروا ربع قرن .. فهل يرحمنا الله سبحانه ويرسل إلينا رئيساً مصرياً مثلك في يوم مولدك .. نسأل الله ذلك ونبتهل إليه أن ينجي مصر ويزيح عنها الغمة .. لينبلج صباحها .. فقد طال الليل .. طال الليل .. طال الليل

10 يناير 2007

صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر

صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر
صباح العندليب يشدي بألحان السبوع يا مصر
صباح الداية واللفة ورش الملح في الزفة
صباح يطلع بأعلامنا من القلعة لباب النصر

ر((ربنا يخليك يا عم أحمد ويخزي شيطاني .. مش عارف ليه بقالي كام يوم كل ما أكتب أو أقول إسم عمي الحبيب الفاجومي ييجي على لساني عبارة الله يرحمه .. ربنا يرحمنا جميعا .. ويخزي شيطاني ويطول في عمر بغبغان مصر أحمد فؤاد نجم .. يمكن من فرط حبي ليه وخوفي عليه .. ربنا يخليه))ر

صحيح يا عم أحمد صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر.. وعاشوا بناتك يا مصر .. عاشت نهى الزيني .. عاشت سهير ، سوسن ، وفاتن .. عشتن يا بنات بهيه .. بهيه المسكينة اللي ولادها يا عين أمهم تعبانين .. شقيانين .. عيانين .. عدمانين .. مقهورين .. و يأبى رحم بهيه إلا أن يقذف الطغاة الذين تجبروا على ولادها .. ببنات بهيه .. ريحوا أنتم شويه يا ولادي .. خدوا نفسكم .. ليتسلمن منكم الراية بناتي الشريفات العفيفات العظيمات الشامخات .. أصولهن ثابتة بعمق سبع تلاف سنه وأكتر وفروعهن في أعالي السماوات ..

ده الورد الحقيقي يا سي فاروق حسني .. وده الورد اللي ينباس .. ويترفع فوق الراس .. ولسن معاقات ذهنيا يا سيد حسين فهمي برغم ارتدائهن الحجاب .. يا ريت واحد منكم يورينا هو قدم إيه لبهيه يا سي فاروق ويا سي سحس فهمي؟!

أما أنت يا بهيه .. فافرحي خالص .. خالص يا بهيه .. يا سعدك ببناتك .. وولادك .. ربي يحرسهم ليكي ويصونهم ويحميهم .. تسلموا يا حبات عيون بهيه وعيوني .. وتسلم بهيه ..


سلامتك يما يا مهرة
يا حبالة يا ولادة
يا ست الكل يا طاهرة
سلامتك من آلام الحيض
و م الحرمان وم القهرة
سلامة نهدك المرضع
سلامة بطنك الخضرة
هناك وفرخة الوالدة
تضم الولد يا والدة
يصونهم لك ويحمينهم
يكترهم يخليهم
يجمع شملهم ليكي
يتمم فرحتك بهم


يا رب تمم فرحة بهيه ببناتها وولادها ووصلهم لبر الأمان بالتخلص من الواطي مبارك وعصاباته القذرة المعششه في خرابة الحزن الوطني وعصابات إبنه القذر في لجنة الوكوسات

06 يناير 2007

دفن المتلازمة الصدامية

حين كتبت عن صدام حسين (رحم الله موتى المسلمين جميعاً) والمتاعب التي سببها لنا حياً وميتاً ومحاولة البعض اختلاق المبررات الواهية له لكي يكون جديراً بلقب زعيم الأمة بلا أي داعي في رأيي لأنه لم يستطع أن يوجدها لنفسه طوال حياته ، واجهت كثيراً من المشاكل مع كثير من الناس أغلبهم كانوا مأخوذين بثباته وشموخه بين يدي جلاديه ، سحرتهم كلماته الأخيرة في هذه الدنيا بأن فلسطين عربية ، ونطقه بالشهادتين ، واستهانته بالمشنقة والجلاد ، ولما لا وقد انبرت أقلام كثيرة على امتداد الوطن العربي تولول على ضياع الأمة بعد صدام .. وتبكي يتمها بعد اغتيال شهيدها المجاهد صدام حسين ! بل إن بعض الأقلام ذهبت إلى أبعد من ذلك وتجرأت على الله وأقسمت بأنه في جنة الخلد مع الشهداء والصديقين ! ألهذا الحد وصل بنا العمى السياسي ، فلم نعد نفرق بين خائب وخائن وأبله وزعيم ؟! ألهذا الحد وصل بنا جهل الغطرسة الكاذبة إلى تبادل المواقع مع الإله الخالق وتوزيع العباد على الجنة والنار ؟!

لقد أدخلتنا القوى الاستعمارية في غيبوبة فكرية سحيقة نتخبط فيها اليوم بإرادة واعية وكاملة منا ، بل ونستعذب معها كل ألوان الخداع والدجل السياسي بشتى صوره الذي يمارسه علينا الحكام المعينون من البيت الأسود ، نتلذذ بنسج وسرد الملاحم الأسطورية الخرافية حول أناس مجانين على أقل تقدير إن لم نقل خونة ، قذفت بهم الظروف والقوى المعاديه إلى المقدمة فركبوا كراسي الحكم في غفلة من أصحاب الديار الأصليين. كيف برجل هذه طعناته الخسيسة مازالت تدمي جسد أمتينا العربية والإسلامية أن يكون بطلاً ؟! وكيف صدق هؤلاء أن تحرير فلسطين يمر عبر تدمير إيران الإسلامية والكويت الإسلامية العربية ؟ هل لدى أحد من رواد حفلات التأبين للزعيم المجاهد صدام حسين أي تفسير معقول لهاتين الحربين المدمرتين لأمتينا العربية والإسلامية؟

كل ما حصلت عليه من تفسير منهم لهاتين الكارثتين الصداميتين هو مجرد كلام مرسل لا يسمن ولا يغني من جوع ، كقولهم أن للسياسة دهاليز وسراديب ولا أحد يعلم نية البطل المجاهد صدام حسين ! ونحن لا ندري ما وراء الكواليس ! إن كان لا يصلح قول كهذا في تفسير غرض شعري في قصيدة ركيكة لشاعر من شعراء اليوم حين يحشره النقاد في الركن فيلجأ إلى المقولة الخرقاء بأن المعنى في بطن الشاعر ، فما بالك بالقائد الركن ؟ إن كنا نقبل على مضض بتفسير كهذا من شاعر مغمور لقصيدة خائبة فلا يمكن أن نقبله ممن يزعمون أنه زعيم الأمة ، لتذهب القصيدة إلى مكانها الطبيعي في سلة المهملات ويذهب معناها وشاعرها وبطنه إلى الجحيم ولن تخسر الأمة غير مدعي شعر ، لكن قضايا الأمم ومقدرات الشعوب لا يمكن أن نتعامل معها بذات الأسلوب الأخرق لأنه مستقبل أمم وأجيال ستلعننا قبل الشيطان حين تتكشف الحقائق المرة التي بدأت تطفو بالفعل فوق السطح. ماذا قدم صدام حسين من إنجازات لأمته كي ينال عليها لقب زعيم الأمة؟

قدم حرب الخليج الأولى .. ثماني سنوات من القتال المتواصل للثورة الإسلامية الوليدة التي أقسمت ومازالت على تحرير القدس .. لقد تحالفت قوى الشر آنذاك .. الصهيوأمريكية والحكام العرب الخونة ودفعوا بمريض العظمة المتغطرس إلى حرب لا آخر لها غير ضياع جيشين مسلمين كانا قبلها من أقوى عشرة جيوش في العالم وتوسيع الشرخ الهائل الذي شقه الاستعمار القديم في جسد الأمة الإسلامية .. وقدم صدام لأمته العربية حرب الخليج الثانية بغزو جارته العربية الإسلامية الكويت فدمرها وشرد أهلها ووسع الهوة بين الدويلات العربية وزادها تفتيتاً وتشتيتاً وانعزالاً وتخاصماً وعداءً بحجة واهية لا تنطلي على طفل صغير ولكنها تنطلي على شعب كبير .. برر صدام حسين غزو الكويت بأن الكويت (تلك الفتفوتة الصغيرة على الخارطة) تتآمر على العراق في منظمة الأوبك وترفض طلب صدام منها خفض إنتاجها من النفط كي يرتفع سعره ويمكن للعراق استعادة بعض عافيته التي دمرت عبر ثماني سنوات من الحرب الضروس مع إيران الإسلامية ! لم تعطي لنا أبواق صدام ومحطات إذاعات أم المعارك والمهالك التي ألهبت حماس الشباب في التسعينات بأغنياتها وشعاراتها الوطنية العروبية أية مبررات غير هذه التفاهات ، متجاهلة حقيقة أن إنتاج الكويت من النفظ لا يمثل رقماً معتبراً في الأوبك ولن يؤثر في أسعار البترول عالمياً بالصورة التي أذاعوها.

هل يمكن لرجل هذا شأنه أن يكون زعيماً للأمة؟ ربما أمة مثل أمتنا في وضعها الحالي يناسبها مثل ذاك الزعيم الإمعه .. الخائب على أقل تقدير ولا أقول خائناً .. كيف ولماذا يقدم على حرب كهذه ويستمر فيها لثماني سنوات ؟ وماذا جنت الأمة ؟ ربما أغضبه أن تحرر القدس بيد المسلمين الفرس فأراد تدمير ثورتهم ليحرر القدس وحده فيما بعد بأيد عربية كما كان يدعي دوماً ؟ ! ولكن ماذا عن الكويت العربية ؟ لماذا دخل الكويت ودمرها وهي التي أعطت لفلسطين ما لم يعطه غيرها من الأعراب ؟ هل عارضت الكويت مشاريعه لتحرير القدس مثلاً ؟ فأراد تدميرها في طريق فتوحاته المظفرة ؟ ماذا جنت الأمة العربية أو الإسلامية من أفعاله الجنونية تلك غير الضياع والضعف واستقواء الأعداء عليها حتى باتت الجدار الأوطى في العالم بين كل الأمم لولا حفنة المقاومين الأبطال في فلسطين ولبنان والعراق والصومال وأفغانستان ممن يغسلون بعض شرفها بدمائهم الطاهرة .. هؤلاء هم الأبطال حقاً .. الزعماء صدقاً وليس صدام؟

أنا لست كردياً فقد أقاربه وعائلته في الأنفال ولا شممت يوماً رائحة الغاز ، ولست شيعياً ضيق عليه صدام ، ولا سنياً معارضاً سجنه أو طرده خارج العراق ، أنا لست عراقياً من أساسه ، كما أنني لست كويتياً طرد شر طردة من بيته الذي انتهكت حرمته ، لكنني مسلم عربي مصري تألم في أرض الكنانة وتجرع مرارة الذل والهوان ومازال بسبب تلك السياسات الرعناء الخبيثة التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه اليوم من هوان ، ويؤلمني جداً رؤية العمى في أهلي من حولي وهم يقيمون تلك الاحتفاليات العجيبة لمن يزعمون أنه زعيم للأمة ومجاهداً يضعون صورته بجوار صورة عمر المختار في لوحة الشرف الصغيرة جداً جداً في زمانهم الأجرب ، بل ذهب البعض إلى القول بأن رسلاً وأنبياء كثر طوردوا وقتلوا من قومهم أيضاً ؟ يا سبحان الله ! وما علاقة زعيم حزب البعث بذلك ؟ أليست مفارقة عجيبة تبعث على الضحك والبكاء في آن؟

وما يؤلمني أكثر في الحقيقة هو تضييع الأجيال والشعوب بذلك اللهو الغبي بمقدراتها وجرها إلى طرق جرداء بعيداً عن مصالحها الآنية والمستقبلية التي تحتم على المثقفين التجرد من الأنا الصغيرة المرتبطة بمصالحهم الشخصية والأنا الكبيرة الملتصقة بها والخاصة بمصالح التيار الذي ينتمون إليه ويقبضون منه رواتبهم النقدية أو المعنوية التي يجنون من ورائها أيضاً مصالح شخصية عبر الفضائيات ودور النشر والفشر التي تزدحم بها سماوات العربان هذه الأيام في سوق عكاظهم الحديث ، لكن عكاظ اليوم غير عكاظ البارحة وسياسة اليوم غير سياسة البارحة وشعوب اليوم غير شعوب البارحة ، وحروب اليوم غير حروب البارحة وإن كان العدو هو هو لم يتغير منذ مئات السنين ، ليتنا نعي عدونا جيداً ونركز انتباهنا إليه بدلاً من التناحر فيما بيننا على رجل هو اليوم بين يدي خالقه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له كوارثه التي أحاطت بالأمة من كل صوب وحدب.

إنني مثلكم تماماً .. مثل كل بني جلدتنا .. أتوق إلى زعيم حقيقي تلتف حوله الشعوب العربية والإسلامية المهزومة .. زعيم مؤمن بالله وبوطنه .. شامخ الهامة .. عالي الهمة .. ولكنه بكل تأكيد لن يكون كصدام حسين .. إنني حزنت عند اغتيال صدام حسين لأسباب أخرى غير شخصه هو .. حزنت حزناً على الحالة المزرية التي أوصلنا إليها هو وأمثاله بتحالفاتهم الغبية مع الحيات والأفاعي والعقارب التي لدغته وستظل تلسع فينا لسنوات أخرى قادمة ، وتأثرت مثل الآخرين بعباراته ونظراته ، ولكنه تأثر إنساني لا علاقة له بزعم الزعامة الذي يزعمون ، تأثر بكلمات رجل ستقبض روحه بعد دقائق سواء أكان صدام حسين أو غيره . هنا يجب أن نتوقف قليلاً مع أنفسنا ولا نخلط العواطف الإنسانية الجياشة بالمنطق في ليلة شتاء مظلمة ، فيأتي رأينا لقيطاً يرفض العقل نسبه وتتعذب به الوجدان ويوصم حياتنا كلها وأجيالنا بالعار. كما أن توبته وحمله لكتاب الله الكريم طوال أيام عرض مسلسل المحاكمة المزعومة هو أمر يخصه فيما بينه كمخلوق وبين خالقه .. هذا شأنه هو .. ما علاقتي أنا كمواطن مسلم عربي ضاعت أمته برجل يريد أن يتصالح مع الله ؟ ماذا أفدت أنا بتوبته التي تأخرت ثلاثين عاماً ؟ ليتها كانت منذ عقود .. كنا ملأنا مساجدنا بصوره.

أريد أن نفيق .. أن نصحو من غفوتنا التي طالت .. غفوة المثقفين المحبوسين في سراديب أفكارهم البالية التي يبتلون بها أمتهم .. نتجرد من كل الأقفاص والشرانق الحديدية التي نحبس أنفسنا بداخلها .. أريد أن نتحرر من قيود التيارات وننطلق إلى المصلحة الأولى لبلادنا وشعوبنا وأبنائنا .. أريد تكسير الشرانق فما عدنا يرقات .. ومن كان يظن أنه مازال يرقة ضعيفة تحتاج إلى حماية شرانق التيارات فليفتح بها ثقوباً وشبابيك على الأقل كي يتنفس هواءً جديداً نقياً حتى لا يختنق من العطن ، فما أجمل الهواء النقي إن لم يختلط بأبخرة أمريكية أو غازات صهيونية . لكن المثقفون القوميون ومن كان منهم صدامياً قحاً يجهدون أنفسهم اليوم ويبحثون وينقبون لإيجاد حسنات نادرة لصدام حسين حتى يغطوا بها سوئاتهم .. ضاربين عرض الحائط بمصالح الأمة وعقول أبنائها الذين ينبغي لهم معرفة الحقائق كي يعلموا أين هم وأي اتجاه يسلكون .. هل يمكن أن نضحي بإيران .. أحد أهم ركائز الأمة الإسلامية اليوم وأقوى المدافعين عن شرفها لأجل عيون صدام وحربه التي لا يعرف هو ولا نحن سبباً وجيها لها حتى اللحظة ؟؟؟ وهل يمكن أن نضحي بالقومية العربية ونمزقها لأجل عيون صدام وغزوته الغير مبررة للكويت سنة 1990م ؟ أي منطق هذا أخي الكريم ؟ أي منطق سليم يدفع الشعوب إلى تقديم شخص مهما كان على مصالح الأوطان ؟

صدام حسين المجيد مات .. نعم مات ولكن تمجيده بهذه الصورة كبطل قومي ، واستحداث إنجازات وهمية له أو حتى حقيقية ولكنها ضئيلة وتافهة أمام كوارثه ، إنما يعطي حياة جديدة لحالة البلبلة والخبل السياسي التي صنعها في حياته .. هو مات .. بخيره القليل وشره الكثير .. لكن الحالة الصدامية التي لم نعرف فيها غير البلبلة والتخبط واختلاط الحابل بالنابل وربما الفوضى البناءة (اختراع العبقري الحصاوي بوش) مازالت باقية طالما لدينا مثقفون يفتشون في عباءة صدام عن ورقة معونة شتاء بربع جنيه دفعها صدقة لجمعية خيرية في المريخ قبل ربع قرن. إنني أحترم حزنك وسخطك على الأمريكان وذيولهم في العراق وإزلالهم لنا في يوم عيدنا ، لكن لماذا لا تحترم أنت أيضاً عقلي ولا ترغمني على الإيمان به زعيماً للأمة وهو مدمرها حياً وميتاً .. والله "كده" عيب ؟؟؟!!! أليس من الأجدر للمثقفين ولأمتهم أن يواروا تلك المتلازمة الصدامية الثرى مع صدام ليريحوا ويستريحوا من ذلك الجدل المعيب كي ننتبه إلى مصالح أمتنا التي أهملناها كثيراً ونحن نلهث خلف السراب ؟

02 يناير 2007

نعتذر عن قبول التهنئة حداداً على إعدام زعيم الأ مة ؟؟؟!!! منين؟

كعادتي في كل عيد أكتب رسالة تهنئة عبر الهاتف المحمول وأرسلها إلى المئات المسجلين لدي بما فيهم إخواني المسيحيين أو حتى الأصدقاء من خارج القطر المصري (أوروبا) من باب الكسل في الفرز والبحث عمن يجب أن أرسل إليه ومن لا يجب ، لهذه الطريقة كثير من العيوب ، ولكن من مميزاتها أنني أتلقى التهاني من أصدقاء منسيين أو مختلفين فيما بيننا ، هذا العيد وصلني رد عجيب من بعض الإخوة الأفاضل كان هذا نصه ((نعتذر عن قبول التهنئة حداداً على إعدام زعيم الأمة صدام حسين)) ؟!

أنا لم أكن يوماً مع صدام حسين لأنني حتى اللحظة لا يمكنني الزعم بأن لدي حقيقة واضحه عن سياسة الرجل الإيجابية داخلياً أو خارجياً ، لذا لم أغضب كثيراً بخبر الحكم عليه بالإعدام وإن كنت لا أخفي غضبي الشديد من توقيت التنفيذ وحنقي على الغبي الذي نفذه مع نسمات فجر أول أيام عيد الأضحى المبارك. لن أخوض هنا في ماضي الرجل الذي يطغى فيه السواد على النقاط البيضاء القليلة والنادره مما وصلنا عبر الإعلام ولم نتأكد من صدقه ، لكني لن أنسى خنجره المسموم الذي طعن به الأمتين مرتين متتاليتين ، الأولى في حربه الضروس لثماني سنوات مع الثورة الإسلامية في إيران التي أطاحت بشاه أمريكا ، وأعلنت منذ ولادتها ومازالت عن رغبتها الصادقة في استعادة فلسطين من أيدي الصهاينة ، وتحالفه في ذلك مع الشيطان الأمريكي وزوائده في بلادنا ، وطعنته الثانية في خصر الأمة العربية عبر غزوة الكويت الغير مباركه والتي فتتت الأمة العربية إلى شرازم من الدول التي تقف مع أو ضد الكويت ومن والاها من الأعراب.

أياً كان ما قال الإعلام عن الرجل من بشاعة في سياساته الداخلية القمعية فلا أعتقد أننا قادرون من هنا على نفي أو إثبات ذلك ، لكن ما يمكننا الحكم عليه هو ما يتأكد لعلمنا حدوثه كتلك الحروب المظفرة من وجهة نظره هو فقط ، وكيف أنه تمكن بغباء شديد من القضاء على دولة العراق التي كانت هي وإيران من أقوى عشرة دول في العالم قبل حروب الخليج المتتابعه ، وهذا وحده كفيل في رأيي بصب كل اللعنات على صدام حسين وحكمه برغم صواريخه التي أطلقها على أرض فلسطين المحتله في حرب الخليج الثانية ولم تقتل من الصهاينة غير قطة مشرده كانت تعبث في النفايات.

ما يعنيني هنا هو تلك الغيبوبة الفكرية التي نحياها بإرادة واعية منا ونستعذب معها كل ألوان الخداع والدجل السياسي الذي يمارسه علينا الحكام بشتى صوره ، ونتلذذ بنسج وسرد الملاحم الأسطورية حول أناس مجانين قذفت بهم الظروف المعاديه إلى المقدمة فركبوا كراسي الحكم في غفلة من الزمن ومن أصحاب الديار الأصليين. كيف برجل هذه طعناته الخسيسة مازالت تدمي جسد أمتنيا العربية والإسلامية أن يكون بطلاً ؟! وكيف صدق هؤلاء أن تحرير بيت المقدس يمر عبر تدمير إيران الإسلامية والكويت العربية وهما الدولتان الأكثر إسهاماً في قضايا أمتيهما الإسلامية والعربية؟

أعلم أننا نمر بأزمة زعامات ونتطلع بشغف إلى زعيم حقيقي يأخذ بيد الأمة إلى بر الأمان بعد أن أطاح الأعداء الأوغاد بأحلامها ومزقوها وألقوها في اليم قطعاً وقطعاناً مشتته ، لكن يجب أن نحترس من السراب الخادع ، فالذئب يظل ذئباً مهما ارتدى من مسوح الحملان ، حتى وإن كان حملاً فلا أعتقد أن الأمة ينقصها أغنام. هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى أرى وجوب تمزيق الشرانق البالية التي أحاط البعض أنفسهم بها وتوهموا أنها حاميتهم كتلك الأفكار العقيمة حول القومية والعروبية التي تصم آذانهم وتعمي أعينهم عما سواها فيفوتون على أنفسهم وأمتهم الكثير ويقتاتون على شعارات جوفاء أكل عليها الزمان وشرب ، لا أقصد مطلقاً أنني ضد القومية العربية بل العكس هو الصحيح ، أنا مع القومية العربية الحقيقية التي تنبت كبرعم طاهر من كبد الأمة الإسلامية الكبرى وليست نبتاً شيطانياً كالذي نراه أو نسمع عنه من هذا أو ذاك ، وما عنيته هنا هو وجوب فتح شبابيك في هذه الشرانق الصلدة التي تكبلنا حتى نتنفس هواءً جديداً وفكراً جديداً يقوي هويتنا العربية والإسلامية ولا يصيبها بلطشة برد كما يتوهمون ، المهم ألا يكون هواءً صهيونياً أو أمريكياً استعمارياً.

أفاخر دوماً أنني ناصري ، ولكن هذا لا يمنعني مطلقاً من رفض كثير من سياسات ناصر ، وعزائي أنها لم تصل يوماً أو حتى تقترب من الخطوط الحمراء لأمن الوطن كالخيانة التي نرى راياتها ترفرف على قصور الحكام والزعماء في هذا الزمان الأجرب .. زمان أعشار الرجال .. وأشباه الرجال ممن ركبتهم أمريكا في بلادنا وعبأت بطارياتهم ومازالت تشحنها عند اللزوم وتستنبط منهم خونة وعملاء جدد لاستكمال مسيرة العره والخيانه التي رفعوها كشعارات بديلة للعزة والكرمه الناصريه .. كذلك الزعيم المزعوم القابع في قصر (العروبة) بقاهرة المعز . إن ما يجنيه المثقفون اليوم على أوطانهم هو أشد نكالاً مما تقترفه أيدي الحكام الخونة المستأجرين في بلادنا ، حين يسجن المثقف نفسه في قالب أيديولوجي جامد وعقيم متحملاً المسامير الصدئة التي تنغرس في جسده كلما تحرك لهو جريمة في حق هذا الوطن قبل أن تكون جريمة في حق نفسه هو شخصياً . هل شخص صدام على حسناته الشحيحة والنادرة خير عنده من أمتيه الإسلامية والعربية التين طعنهما صدام في مقتل؟ هل شخص ناصر العزة والكرامة على حسناته الوفيرة خير عند البعض من مصالح مصر التي أراها اليوم في دعم ومساندة الإخوان المسلمين القادرون على الفعل مثلاً؟

حين نضع الوطن في كفة وفي الكفة الأخرى شخص من بني آدم فلابد أن ترجح كفة الوطن على كفة الشخص حتى وإن كان ناصر العروبة ، ولا ننسى أنها مباديء عبدالناصر نفسه رحمه الله رحمة واسعه ، ومنها تعلمنا ومازلنا.