بداية أود التنبيه على أن النقاش في موضوع الإخوان السابق مازال مفتوحاً ويوجد كثير من الردود والتعليقات الجديرة بالمتابعة .. خالص تحياتي
هالة .. هالة .. دعارة أم عهر سياسي !؟
ألم تلاحظوا معي حجم الهالة الكبير جداً الذي يحيط بأزمة هالة سرحان ؟ ألم نسأل أنفسنا لماذا كل هذا الزخم الإعلامي الزائد والزائد جداً عن كل الحدود ؟ لماذا كل ذلك ؟ هل غيرة على سمعة مصر كما يدعون ؟ هل غيرة على شرف المهنة كما يتشدق البعض ؟ هل غيرة على قيم المجتمع الذي ندعي وحدنا أنه محافظ ؟ لا يكاد يمر يوم إلا وتقرأ وتسمع وتشاهد هالة سرحان متربعة على جدول أعمال كل القنوات والمحطات والصحف والمجلات وكأن جميع مشكلاتنا وإشكالاتنا قد حلت ولم يبقي إلا موضوع هالة سرحان معلقاً ومعطلاً لمسيرة تقدمنا ، وهو في رأيي ليس شاهداً على تخلفنا فقط ولكن على حجم الضنك الثقافي الذي هوينا إليه ، هو صورة بالأشعة لجسد أمة مليء بالأسقام التي لا يؤمل شفائها على المدى القريب مع كثير من التفاؤل وهذا أمر طبيعي في أجساد أمم الأرض كافة وليس نحن فقط حتى لا يحشرنا السوداويون في حارة جلد الذات.
لماذا كل ذلك العته الذي نعيشه ؟ هل هو صدفة أم أنه نتاج خطة مدبرة وفخ منصوب لهذه الإعلامية منذ فترة وسقطت فيه بكل عبط برغم ما تدعيه من ذكاء وألمعية تتكبر وتتسلط بهما على المجتمع ورموزه وثوابته الثقافية والاجتماعية منذ بدأت تتلمس خطواتها الأولى على بلاط صاحبة الجلالة سابقاً ؟ إن كان فخاً فمن نصبه لها أو لقناتها أو لكليهما ؟ وماذا يمكن أن يجني من وراء ذلك ؟
بداية أود تسجيل حقيقة هامة مؤداها ، أنني لا أكره المذيعة هالة سرحان فقط ولكنني أمقت طريقتها الفجة في تناول الموضوعات موجهة بنادقها إلى قلب ثوابتنا الأخلاقية ولا ندري من يحشو لها تلك البنادق ، وأمقت حرصها الزائد على مراعاة الاختلاف بالمخالفة لكل قيمة في مجتمعنا وليس بالتميز المهني المحمود الذي ربما لو حرصت عليه منذ البداية لكان أوصلها إلى نجاحات أبعد مما وصلت إليه من علو دخاني كريه يزكم الأنوف ويكتم الأنفاس ، ورأيي الشخصي في تلك المذيعة اللامعة في عيون المراهقين فقط بما تقدم من عري إعلامي هو أنها مجرد مدعية دخلت إلى عالم الإعلام بواسطات عائلية كثيرة يعلمها الجميع ، ودفعها غرورها إلى استلام المقود لتثبت لمن أوصلها إلى السلم أنها قادرة بدونه على الصعود وحدها فنزعت إلى ارتياد الطرق الشائكة ، وإمعاناً في إثبات قوتها الزائفة آثرت السير عارية لاستفزاز الجميع كي يتجردوا مثلها من كل فضيلة ، فكرهها البعض وحقد عليها البعض ممن يخافون لسعات البرد.
لكن تلك الكراهية لا تعطنا الحق في ذبحها والجلوس يومياً على الموائد الفضائية بغرض المزمزة بدمها ومصمصة عظامها بدم بارد من أناس أمنت لهم الشعوب واستأمنتهم على مستقبلها بوصفهم مثقفين ننتظر منهم قيادة نهضتنا وتحريرنا من قيود التخلف والاستعباد والقهر ، فإن كان هذا حالهم الذي نراه فهل يمكن أن نأمل فيهم خيراً لهذه الأوطان وبخاصة أن جلهم يعلم يقيناً بأن الجنازة حارة والميت كلب ؟ ولكن هناك من يريد لهذه الجنازة أن يعلو صوتها ويطول مكوثها على مائدة الإعلام شهوراً ، وهم معروفون للجميع ولا أحد يجرؤ على الاقتراب منهم حفاظاً على لقمة القاضي التي استبدلوا بها العيش الحلال كبقية بني جلدتهم الجوعى ، فلم يربط أحد بين رغبة هالة سرحان لاستقطاب الممثل عادل إمام من شركة (جود نيوز) كي يعمل لصالح شركة روتانا وبين أصحاب (جود نيوز) ولجنة وكوسات الحزن الوطني برئاسة ولي عهد الجمهورية المصرية ، ليس هذا فقط ولكن لم يجرؤ أحد على الربط بين ما حدث لهالة سرحان وما ذكر في برنامجها من إشارات واضحة حول تعاون ضباط الشرطة مع بنات الليل وهو الأمر الذي كان مطروحاً في البداية على قناة المحور قبل أن تصدر الأوامر من شرم الشيخ إلى سما العريش بالتوقف عن الخوض في هذا الأمر ، فلم نر له ذكراً في الحلقات التالية من مسلسل مصمصة هالة سرحان.
إن كانوا حريصين على مصر وسمعة مصر كما يدعون فهم بألسنتهم دأبوا على بدء حديثهم (الأهطل) بعبارة أن مصر أكبر من أن ينال من سمعتها مليون برامج .. نحمد الله على اعترافكم ، ولكن أليس ما تقومون به هذا أكثر إيذاءً لسمعة مصر ؟ فلما كل ذاك العته ؟ يأتي آخر ليحدثك عن الكسل المهني ! وهو أمر لا رد عليه لأن هالة سرحان تحديداً أكثرهم نشاطاً وإن كنا نراه نشاطاً شيطانياً خرباً تعافه أنفسنا ، لكن الموضوعية تحتم علينا الاعتراف به من الناحية المهنية ، فجميعهم يفبرك ويقص ويلصق ويأتي من الموبقات المهنية ما لا يتسع المجال لذكره ، و لا يمكن أن يكون ذلك من قبيل الغيرة العامة على المجتمع وقيمه كما يذهب البعض ؟ اسمحوا لنا هنا بوقفة .. فلسان حال هؤلاء يقول بأنهم آخر من نسمع منه حديثاً عن القيم والأخلاق والمثل ، إلا إذا كانوا يقصدون قيماً أخرى أتت مع تغيير المناهج الدراسية .. فليسامحوناً لأننا لم ندركها .. كبرنا ونجونا بعقولنا وقد يمنعنا الفقر من إلحاق أبنائنا بالمدارس (رب ضارة نافعة) .. إذن أين العلة ؟
إن الزواج الغير شرعي بين (البيزنس) والسياسة والذي اتفق الجميع على أنه زنا ودعارة هو من يقف وراء كل تلك الضجة المفتعلة حول هذه الجنازة التي نصبوها للدكتورة الخرقاء دون أي وازع من ضمير لدى اللاطمين البكائين على سمعة الوطن الذي يلتهمونه في كروشهم باوامر عليا حريصة على الفساد حرصها على كرسي الرئاسة ، فكلاما يعيشان في تآلف وتناغم وتبادل للمصالح ، ولولا الفساد ما بقي الكرسي ولولا الكرسي ما بقي الفساد .. حياة بعضها من بعض .. والطفيليات لا تعيش إلى على الجيف والرمم .. قدرك يا وطني أن تختنق بذلك العفن حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا ..
قد يسأل أحدهم ، إن كان لدينا العقول القادرة على كل هذا الترتيب والتخطيط لاصطياد عدة عصافير بطلقة واحدة فما بالنا نتقهقر ونهوي كل يوم ؟ بضربة واحدة نشعل الحرائق للتشويش على المناقشات الموضوعية لشعوذات ولي عهد الجمهورية في الدستور والتشويش على كوارث جهاز أمن الرئيس وليس الدولة كما يدعون وفضائح التعذيب التي جابت الآفاق ، والتخلص من قناة ومذيعة قلت أدبها مع السادة حكام البلاد ، والظهور بمظهر حامي حما الفضيلة والأخلاق ، وربما أيضاً ضرب شركة روتانا لمصالح اقتصادية تتعلق بأصحاب روتانا و(جود نيوز) ورجال أعمال لجنة وكوسات الحزن الوطني ورئيسه وولي عهده الرجيم ، وأمير المشاريع القومية توشكى ، وأمور كثيرة مخفية حتى اللحظة. لماذا لا تعمل هذه العقول نحو الأمام ؟ الجواب بسيط جداً وهو أن تلك العقول هي لكائنات لا هوائية تحيا وتعمل وتنتعش في الظلام فقط .. الهواء النقي يقتلها والضوء يحرقها ، والعمل النهضوي إلى الأمام وقوده الهواء والنور .. لو أردنا تقدماً ونهضة فلابد من كشف تلك الجيف والرمم للهواء الطلق والنور ، كي يتمكن المواطنون الحقيقيون الذين يصنعون الكراسي ولا تصنعهم الكراسي من قيادة نهضتنا وعزتنا وتحررنا .. بس خلاص ..
هذه الجنازة الحارة التي استأجروا لها كل صبيان الحانوتي للطم والولولة والعويل وشق الجيوب وزرف الدموع على الفضيلة التي أراقتها هالة سرحان تعبر بصورة شديدة الوضوع عن معالم العصر العفن الذي نعيشه في كنف ذلك النظام البغيض ، وصولية حقيرة وتزوير للحقائق وتوجيه الاتهامات لمن غضب عليه النظام بشخصه أو من ينوب عنه من أحبابه خفافيش (البيزنس) وحراس فسادهم وأمنهم وليس أمن دولتنا كما يدعون جميعاً . والصورة شديدة الوضوح التي أعنيها هنا هي صورة المثقف المصري الكسيح الذي أحاله النظام الكريه إلى مجرد أرزقي .. شحات يتكفف اللقمة على موائد اللئام وأبواب الفضائيات والصحف ، صحيح أن أحداً لا يملي عليه كلمات ليرددها كذي قبل ، ولكن المثقف الشحات نمت له خلال الربع قرن الكارثي الماضي ((قروناً)) بات يستشعر بها اتجاهات الرزق ، وراح يجود من أدواته للسيطرة والتحكم في وانفعالاته كي يأتي إخراجه الفكري متفقاً ورؤية صاحب الصنبور ، وهذا هو الفارق الوحيد الضئيل جداً بين عهد حرية الرأي الذي نحياه كما يدعون وبين الذي سبقه ، في كلا العهدين تكميم وسد للأفواه كي لا تنطق بمكروه ، في السابق كانت الأفواه تكمم بالسجن فقط ، لكن اليوم تسد الأفواه بقطع (الجاتوه والشيكولاته) وإن أبت إلا الفقر فالسجن موجود مع الفقر والحرمان وكل البلايا.
إن ما نراه اليوم هو معركة في بيت العاهرات ، وكل واحدة تدعي الشرف على الأخرى وتسب الأخرى بأنها غير شريفة ، فتستشيط تلك الأخرى غضباً وكأنها سمعت غير الحقيقة .. متناسيات جميعاً أنهن بائعات هوى .. وأنهن يعملن في بيت للدعارة .. وأننا نراهن جميعاً ......... عاهرات.
لماذا كل ذلك العته الذي نعيشه ؟ هل هو صدفة أم أنه نتاج خطة مدبرة وفخ منصوب لهذه الإعلامية منذ فترة وسقطت فيه بكل عبط برغم ما تدعيه من ذكاء وألمعية تتكبر وتتسلط بهما على المجتمع ورموزه وثوابته الثقافية والاجتماعية منذ بدأت تتلمس خطواتها الأولى على بلاط صاحبة الجلالة سابقاً ؟ إن كان فخاً فمن نصبه لها أو لقناتها أو لكليهما ؟ وماذا يمكن أن يجني من وراء ذلك ؟
بداية أود تسجيل حقيقة هامة مؤداها ، أنني لا أكره المذيعة هالة سرحان فقط ولكنني أمقت طريقتها الفجة في تناول الموضوعات موجهة بنادقها إلى قلب ثوابتنا الأخلاقية ولا ندري من يحشو لها تلك البنادق ، وأمقت حرصها الزائد على مراعاة الاختلاف بالمخالفة لكل قيمة في مجتمعنا وليس بالتميز المهني المحمود الذي ربما لو حرصت عليه منذ البداية لكان أوصلها إلى نجاحات أبعد مما وصلت إليه من علو دخاني كريه يزكم الأنوف ويكتم الأنفاس ، ورأيي الشخصي في تلك المذيعة اللامعة في عيون المراهقين فقط بما تقدم من عري إعلامي هو أنها مجرد مدعية دخلت إلى عالم الإعلام بواسطات عائلية كثيرة يعلمها الجميع ، ودفعها غرورها إلى استلام المقود لتثبت لمن أوصلها إلى السلم أنها قادرة بدونه على الصعود وحدها فنزعت إلى ارتياد الطرق الشائكة ، وإمعاناً في إثبات قوتها الزائفة آثرت السير عارية لاستفزاز الجميع كي يتجردوا مثلها من كل فضيلة ، فكرهها البعض وحقد عليها البعض ممن يخافون لسعات البرد.
لكن تلك الكراهية لا تعطنا الحق في ذبحها والجلوس يومياً على الموائد الفضائية بغرض المزمزة بدمها ومصمصة عظامها بدم بارد من أناس أمنت لهم الشعوب واستأمنتهم على مستقبلها بوصفهم مثقفين ننتظر منهم قيادة نهضتنا وتحريرنا من قيود التخلف والاستعباد والقهر ، فإن كان هذا حالهم الذي نراه فهل يمكن أن نأمل فيهم خيراً لهذه الأوطان وبخاصة أن جلهم يعلم يقيناً بأن الجنازة حارة والميت كلب ؟ ولكن هناك من يريد لهذه الجنازة أن يعلو صوتها ويطول مكوثها على مائدة الإعلام شهوراً ، وهم معروفون للجميع ولا أحد يجرؤ على الاقتراب منهم حفاظاً على لقمة القاضي التي استبدلوا بها العيش الحلال كبقية بني جلدتهم الجوعى ، فلم يربط أحد بين رغبة هالة سرحان لاستقطاب الممثل عادل إمام من شركة (جود نيوز) كي يعمل لصالح شركة روتانا وبين أصحاب (جود نيوز) ولجنة وكوسات الحزن الوطني برئاسة ولي عهد الجمهورية المصرية ، ليس هذا فقط ولكن لم يجرؤ أحد على الربط بين ما حدث لهالة سرحان وما ذكر في برنامجها من إشارات واضحة حول تعاون ضباط الشرطة مع بنات الليل وهو الأمر الذي كان مطروحاً في البداية على قناة المحور قبل أن تصدر الأوامر من شرم الشيخ إلى سما العريش بالتوقف عن الخوض في هذا الأمر ، فلم نر له ذكراً في الحلقات التالية من مسلسل مصمصة هالة سرحان.
إن كانوا حريصين على مصر وسمعة مصر كما يدعون فهم بألسنتهم دأبوا على بدء حديثهم (الأهطل) بعبارة أن مصر أكبر من أن ينال من سمعتها مليون برامج .. نحمد الله على اعترافكم ، ولكن أليس ما تقومون به هذا أكثر إيذاءً لسمعة مصر ؟ فلما كل ذاك العته ؟ يأتي آخر ليحدثك عن الكسل المهني ! وهو أمر لا رد عليه لأن هالة سرحان تحديداً أكثرهم نشاطاً وإن كنا نراه نشاطاً شيطانياً خرباً تعافه أنفسنا ، لكن الموضوعية تحتم علينا الاعتراف به من الناحية المهنية ، فجميعهم يفبرك ويقص ويلصق ويأتي من الموبقات المهنية ما لا يتسع المجال لذكره ، و لا يمكن أن يكون ذلك من قبيل الغيرة العامة على المجتمع وقيمه كما يذهب البعض ؟ اسمحوا لنا هنا بوقفة .. فلسان حال هؤلاء يقول بأنهم آخر من نسمع منه حديثاً عن القيم والأخلاق والمثل ، إلا إذا كانوا يقصدون قيماً أخرى أتت مع تغيير المناهج الدراسية .. فليسامحوناً لأننا لم ندركها .. كبرنا ونجونا بعقولنا وقد يمنعنا الفقر من إلحاق أبنائنا بالمدارس (رب ضارة نافعة) .. إذن أين العلة ؟
إن الزواج الغير شرعي بين (البيزنس) والسياسة والذي اتفق الجميع على أنه زنا ودعارة هو من يقف وراء كل تلك الضجة المفتعلة حول هذه الجنازة التي نصبوها للدكتورة الخرقاء دون أي وازع من ضمير لدى اللاطمين البكائين على سمعة الوطن الذي يلتهمونه في كروشهم باوامر عليا حريصة على الفساد حرصها على كرسي الرئاسة ، فكلاما يعيشان في تآلف وتناغم وتبادل للمصالح ، ولولا الفساد ما بقي الكرسي ولولا الكرسي ما بقي الفساد .. حياة بعضها من بعض .. والطفيليات لا تعيش إلى على الجيف والرمم .. قدرك يا وطني أن تختنق بذلك العفن حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا ..
قد يسأل أحدهم ، إن كان لدينا العقول القادرة على كل هذا الترتيب والتخطيط لاصطياد عدة عصافير بطلقة واحدة فما بالنا نتقهقر ونهوي كل يوم ؟ بضربة واحدة نشعل الحرائق للتشويش على المناقشات الموضوعية لشعوذات ولي عهد الجمهورية في الدستور والتشويش على كوارث جهاز أمن الرئيس وليس الدولة كما يدعون وفضائح التعذيب التي جابت الآفاق ، والتخلص من قناة ومذيعة قلت أدبها مع السادة حكام البلاد ، والظهور بمظهر حامي حما الفضيلة والأخلاق ، وربما أيضاً ضرب شركة روتانا لمصالح اقتصادية تتعلق بأصحاب روتانا و(جود نيوز) ورجال أعمال لجنة وكوسات الحزن الوطني ورئيسه وولي عهده الرجيم ، وأمير المشاريع القومية توشكى ، وأمور كثيرة مخفية حتى اللحظة. لماذا لا تعمل هذه العقول نحو الأمام ؟ الجواب بسيط جداً وهو أن تلك العقول هي لكائنات لا هوائية تحيا وتعمل وتنتعش في الظلام فقط .. الهواء النقي يقتلها والضوء يحرقها ، والعمل النهضوي إلى الأمام وقوده الهواء والنور .. لو أردنا تقدماً ونهضة فلابد من كشف تلك الجيف والرمم للهواء الطلق والنور ، كي يتمكن المواطنون الحقيقيون الذين يصنعون الكراسي ولا تصنعهم الكراسي من قيادة نهضتنا وعزتنا وتحررنا .. بس خلاص ..
هذه الجنازة الحارة التي استأجروا لها كل صبيان الحانوتي للطم والولولة والعويل وشق الجيوب وزرف الدموع على الفضيلة التي أراقتها هالة سرحان تعبر بصورة شديدة الوضوع عن معالم العصر العفن الذي نعيشه في كنف ذلك النظام البغيض ، وصولية حقيرة وتزوير للحقائق وتوجيه الاتهامات لمن غضب عليه النظام بشخصه أو من ينوب عنه من أحبابه خفافيش (البيزنس) وحراس فسادهم وأمنهم وليس أمن دولتنا كما يدعون جميعاً . والصورة شديدة الوضوح التي أعنيها هنا هي صورة المثقف المصري الكسيح الذي أحاله النظام الكريه إلى مجرد أرزقي .. شحات يتكفف اللقمة على موائد اللئام وأبواب الفضائيات والصحف ، صحيح أن أحداً لا يملي عليه كلمات ليرددها كذي قبل ، ولكن المثقف الشحات نمت له خلال الربع قرن الكارثي الماضي ((قروناً)) بات يستشعر بها اتجاهات الرزق ، وراح يجود من أدواته للسيطرة والتحكم في وانفعالاته كي يأتي إخراجه الفكري متفقاً ورؤية صاحب الصنبور ، وهذا هو الفارق الوحيد الضئيل جداً بين عهد حرية الرأي الذي نحياه كما يدعون وبين الذي سبقه ، في كلا العهدين تكميم وسد للأفواه كي لا تنطق بمكروه ، في السابق كانت الأفواه تكمم بالسجن فقط ، لكن اليوم تسد الأفواه بقطع (الجاتوه والشيكولاته) وإن أبت إلا الفقر فالسجن موجود مع الفقر والحرمان وكل البلايا.
إن ما نراه اليوم هو معركة في بيت العاهرات ، وكل واحدة تدعي الشرف على الأخرى وتسب الأخرى بأنها غير شريفة ، فتستشيط تلك الأخرى غضباً وكأنها سمعت غير الحقيقة .. متناسيات جميعاً أنهن بائعات هوى .. وأنهن يعملن في بيت للدعارة .. وأننا نراهن جميعاً ......... عاهرات.