10 يوليو 2006

شوفوا الكذاب الحرامي رئيس عصابات مصر



قانون حماية الرئيس
من لسان الصحفيين
وقف أحد أعضاء مجلس الشعب يهدد ويتوعد الصحافة.. كان النائب ثائرا إذ كيف يتجرأ أحد.. أى أحد على مقام المجلس الموقر الذى يعتقد أعضاؤه أنه لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم.. حاول النائب أن يشحذ همم النواب ضد الصحافة.. لكن النائب الذى كان يجلس بجواره كان أكثر ذكاء ومكراً.. قال له: أصبر على رزقك بعد أيام قليلة سيأتينا قانون حبس الصحفيين الذى أعدته الحكومة.. وساعتها سنقول ما نشاء ونفعل به ما نريد. هذا الموقف يجعلنا من السهل أن نتصور ماذا سيفعل عدد كبير من أعضاء مجلس الشعب بالقانون، الذى انتظرت الجماعة الصحفية انتهاء الحكومة من إعداده على أمل أن يتم إلغاء عقوبة الحبس فى جرائم النشر بشكل نهائى ومطلق.. لكنه كان أملاً مثل عشم إبليس فى الجنة.. مع التحفظ على ذلك فلا الصحفيون فى مصر يصلون إلى درجة إبليس ولا ما تعده لهم الحكومة يمكن أن يصل بأى حال من الأحوال إلى الجنة. لم يكن مرور تعديل قانون العقوبات فى جرائم النشر من مجلس الوزراء الأسبوع الماضى مروراً يسيراً.. لكنه كان مثل الولادة المتعسرة.. فمنذ أرسل الرئيس مبارك بوعده إلى الصحفيين بإلغائه للحبس فى جرائم النشر والمناوشات بين الحكومة والصحفيين مستمرة ومتصاعدة.. للحظات شعر الصحفيون بأنهم يمكن أن يقتنصوا من النظام شيئا رغما عنه واعتمدوا فى ذلك أن الرئيس مبارك وعد.. وما دام وعد فهذا يكفى.. لكن التجربة أثبتت أن وعد الرئيس لا يكفى فى ظل وجود قوى وأجنحة داخل النظام لا ترتاح كثيرا لممارسات صحف بعينها، هذا بالطبع غير كتائب الطابور الخامس التى تعمل من داخل الصحفيين وتحرض على الحرية بل وتطالب بقطع رقبة كل من يعارض أو يحاول أن يغرد خارج السرب الحكومى. جمعت الجلسات المطولة بين ممثلين عن النظام وبعض أعضاء نقابة الصحفيين، بالطبع لم تكن المناقشات سهلة ولا يسيرة.. فقد كان كل من الطرفين يتحدث لغة خاصة به لا يعرفها ولا يجيدها الطرف الآخر الصحفيون يرغبون فى رفع السقف بشكل كامل، والحكومة تريد أن تحتفظ ببعض الخطوط الحمراء حتى لا تفقد سلطاتها بشكل كامل.. وتصبح فى ملعب الصحافة مثل المتفرج الذى لا يملك من الأمر شيئا وهو أمر لا تجيده الحكومة المصرية ولا تقبل به. حاولت الحكومة أن تورط الرئيس مبارك معها فقد أقرت أن التعديلات التى جرت على قانون العقوبات فى جرائم النشر إنما جاءت فى إطار الالتزام بما تضمنه برنامج الرئيس الانتخابى بتحقيق مساحة أكبر لحرية الرأى ولتؤكد الحكومة ذلك فقد أشارت إلى أن صياغة التعديلات تمت بالتشاور مع نقيب الصحفيين وممثلين للنقابة من خلال لجنة مشتركة معها.. هذا ما قالته الحكومة لكن ما حدث بالفعل يخالف كل ذلك.. فالتعديلات تقلص مساحة الحريات ولا تزيدها.. تضع على رقاب الصحفيين ألف قيد وليس قيداً واحداً. لقد ألغت الحكومة عقوبة الحبس فى العديد من الجرائم لكنها فى مقابل ذلك ضاعفت الحدود الدنيا والقصوى للغرامة فى جرائم العيب فى ممثل دولة أجنبية معتمدة فى مصر وسب الموظف العام أو الشخص ذى الصفة النيابية أو المكلف بخدمة عامة والقذف فى حق الأفراد والموظف العام والسب الذى لا يشتمل على إسناد واقعة معينة.. تغليظ العقوبة سيحقق نفس الهدف الذى تسعى خلفه الحكومة وهو تكميم أفواه الصحفيين.. فهذه البنود التى ذكرتها التعديلات تعنى أن الصحفى لن يستطيع أن يتكلم أو يكتب لا عن شيء داخل مصر ولا حتى عن شيء خارجها.. ثم إن الحكومة لم تتخل فى النهاية عن خطتها.. فهى ترغب فى القضاء على الصحافة.. الحبس كان يؤدى بالغرض.. الآن يمكن أن تثقل الحكومة كاهل الصحف بالغرامات التى لن تجد معها بدا من إغلاق أبوابها وتسريح صحفييها وكفى الله الصحفيين شر القتال أو خيره. كل هذا يمكن أن يمر.. لكن تعديلات الحكومة أبقت على استمرار عقوبة الحبس فى قضايا سب الأعراض والاتهام فى الذمة المالية دون دليل وإهانة رؤساء الدول.. وهنا يأتى مربط الفرس كما يقولون، فأغلب الظن أن هذه التعديلات لم تجر إلا من أجل الإلقاء بحكاية إهانة الرئيس بين السطور، إن الصحافة المصرية ومنذ شهور طويلة جعلت من الرئيس هدفا لها تتناوله بالنقد، تناقش تصريحاته وأفكاره.. وتفند تصريحاته وتقول له فى كثير مما يفعل لا.. وإذا أرادت الحكومة أو القائمون على متابعة تنفيذ القانون أن تعتبر كل ما كتب وسيكتب إهانة للرئيس فيمكن أن تفعل ذلك وساعتها سيدخل كل من كتب كلمة مرت بجوار الرئيس السجن.. إذا تم إقرار هذا القانون بهذه الصورة فسيضع كل صحفى على قلمه ألف فلتر حتى ينقى كلامه قبل أن يقترب من حمى الرئيس. إن هذه هذه التعديلات كعادة كل المواد التى تحكم حركة النشر والصحافة ليست إلا كلمات فضفاضة ليست محدودة المعالم.. فلا ضوابط لها ولذلك فيجب أن يقولوا لنا ما هو المقصود بالضبط بإهانة الرئيس.. هل إذا قال صحفى إن الرئيس ليس ديمقراطيا يكون بذلك قد أهانه؟ وهل إذا رصد صحفى أشكال الفساد والخراب التى تمت فى عهد الرئيس والمفروض أنه مسئول عنها ولو بشكل معنوى يصبح من يفعل ذلك وقد اهان الرئيس ولابد أن يدخل السجن؟.. إن هذه التعديلات تضرب وبقوة كل ما يحاول الرئيس أن يتحدث به عن الديمقراطية وحرية الرأى التى مازالت حتى الآن شكلية وبلا قيمة لها. لدى إحساس أن الحكومة لم تتحرك لإجراء هذه التعديلات إلا من أجل حماية الرئيس والذود عن حماه وابعاد كل وأى صحفى عن الاقتراب منه.. ولم تفعل الحكومة ذلك من تلقاء نفسها.. فصحيح ان كل من فيها يريد أن يثبت أنه مخلص للرئيس لكن فى الوقت نفسه فإنه لا يستطيع أحد أن يقدم على شيء إلا بموافقة ومباركة الرئيس شخصيا.. فالوزراء بمن فيهم رئيسهم ليسوا إلا طاقم سكرتارية يعملون بتوجيهات وأوامر الرئيس ولا يستطيعون أن يخرجوا عنها قيد شعرة.. والمعنى واضح فالرئيس الذى منح الصحفيين وعده بإلغاء عقوبة الحبس.. يأتى الآن ليسحب هذا الوعد.. لأن الصحافة تجاوزت معه وجعلته فى مرمى الهدف. لم يعد أمامنا الآن سوى أن نعمل من جديد ضد هذا القانون، خاصة أن هناك من أعضاء مجلس الشعب سيقفون ضده بل وسيوسعون دائرة الأسباب التى تستوجب الحبس للصحفيين وهؤلاء فى الغالب الذين اشتبكت معهم الصحف وكشفت ما يقومون به أمام الرأى العام.. إننا المهنة التى تحمى الجميع لكن الكل يتربص بنا ويريد أن يحرمنا حتى من الحرية الشكلية التى نعمل على هامشها.. قد يصدق البعض عندما يقول لنا تمتعوا بالسيئ فالأسوأ قادم.. لكن لماذا لا نعمل حتى ننهى السيء ولا نستسلم لما هو أسوأ؟ الإجابة عند الجماعة الصحفية بالطبع.
عن العربي الناصري